الشيخ محمد الصادقي
302
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كل هؤلاء الأكارم - على مر الزمن - الذين يعيشون في سبيل اللّه حياتهم ، حيث النص عام يحلق على كل المحصرين في سبيل اللّه . 2 « لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ » للحصول على حاجياتهم المعيشية ، فان المحصر في سبيل اللّه الذي يستطيع ضربا في الأرض لضرب من الحاجة المعيشية ، هو أخف وطأة من أولئك الذين لا يستطيعون ضربا في الأرض . 3 « يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » حيث هم متجملون كما الأغنياء ، وهم متحملون الفقر لا كسائر الفقراء فيحسبهم الجاهل بأحوالهم أغنياء من التعفف ، حيث لا يظهر منهم ظاهر الفقر والحاجة لتعففهم عن اظهار الحاجة ، بل وعن ظهورها ، فلا يتفطن إلى واقع حالهم إلا ذوو البصيرة النافذة ، دون الجاهل غير المتفطن بخفي الحال ، ما لم تظهر بظاهر جال . 4 « تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ » أنت يا رسول الهدى ومن نحى نحوك من أهل البصيرة ، حيث السيما الظاهرة تنبئ لأهل الفراسة عن الحالة الخفية غير الظاهرة ، فذو الحس المرهف والبصيرة المفتوحة يدرك ما وراء التجمل من عبء
--> و فيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة حتى يقول الاعراب ان هؤلاء مجانين ، و فيه عن أبي هريرة قال كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء و فيه اخرج أبو نعيم عن الحسن قال : بنيت صفة لضعفاء المسلمين فجعل المسلمون يوغلون إليها استطاعوا من خير وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يأتيهم فيقول : السلام عليكم يا أهل الصفة فيقولون وعليك السلام يا رسول اللّه فيقول : كيف أصبحتم فيقولون بخير يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يفدى على أحدكم ويراح عليه بأخرى ويفدو في حلة ويراح في أخرى فقالوا : نحن يومئذ خير يعطينا اللّه فنشكر فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بل أنتم اليوم خير .